( الثانية ) قوله تعالى " بدين " للتأكيد ، وحقيقة الدين عبارة عن معاملة كان
أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة . وقد بين الله هذا المعنى بقوله
" إلى أجل مسمى "
( الثالثة ) قوله تعالى " إلى أجل مسمى " قال ابن المنذر : دل قوله تعالى على
أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز
( الرابعة ) حد العلماء السلم فقالوا هو بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة
بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم
( الخامسة ) السلم والسلف عبارتان عن معنى واحد ، والسلم بيع من البيوع
الجائزة مستثنى من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك ، فإن صاحب
رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها
لينفقه عليها ، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية ، وقد سماه الفقهاء بيع
المحاويج ، فإن جاز حالا بطلت هذه الحكمة وارتفعت هذه المصلحة ، ولم يكن
لاستثناء ما ليس عندك فائدة .
( السادسة ) شروط السلم المنفق عليها والمختلف فيها وهي تسعة ، ستة في المسلم
فيه وثلاثة في رأس مال السلم . أما الستة التي في المسلم فيه ، فأن يكون في الذمة ،
وأن يكون موصوفا ، وأن يكون مقدرا ، وأن يكون مؤجلا ، وأن يكون الأجل
معلوما ، وأن يكون موجودا عند محل الأجل
وأما الثلاثة التي في رأس مال السلم فأن يكون معلوم الجنس مقدرا نقدا .
وهذه الشروط الثلاثة متفق عليها إلا النقد فخالف فيه المالكية
قال ابن العربي في أحكام القرآن : وأما الشرط الأول وهو أن يكون في الذمة
فلا إشكال في أن المقصود منه كونه في الذمة لأنه مداينة . ولولا ذلك لم يشرع
فينا ولا قصد الناس إليه ربحا ورفقا ، وعلى ذلك اتفق الناس . بيد ان مالكا قال
لا يجوز السلم في العين إلا بشرطين ( أحدهما ) أن يكون قرية مأمونة ( والثاني ) أن
يشرع في أخذه كاللبن من الشاة والرطب من النخلة ، ولم يقل ذلك أحد سواه
وهاتان المسئلتان صحيحتان في الدليل لان التعيين امتنع في السلم مخافة المزابنة
والغرر لئلا يتعذر عند المحل