( السابعة ) ليس من شرط السلم أن يكون المسلم إليه مالكا للمسلم فيه لما رواه
البخاري عن محمد بن المجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله
ابن أبي أوفى - إلى قوله ( قلت ) إلى من كان أصله عنده ؟ قال : ما كنا نسألهم
عن ذلك . ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته فقال : كان أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا ؟
وشرط أبو حنيفة وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين الأجل ، مخافة
أن يطلب المسلم فيه فلا يوجد فيكون ذلك غررا ، وخالفه سائر الفقهاء ، وقالوا
المراعى وجوده عند الأجل
وشرط الكوفيون والثوري أن يذكر موضع القبض فيما له حمل ومؤنة ،
وقالوا السلم فاسد إذا لم يذكر موضع القبض . وقال الأوزاعي هو مكروه . وعند
المالكية لو سكتوا عنه لم يفسد العقد ، ويتعين موضع القبض ، وبه قال أحمد
وإسحاق وطائفة من أهل الحديث لحديث ابن عباس وليس فيه ذكر المكان الذي
يقبض فيه السلم ، ولو كان من شروطه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الكيل والوزن
والأجل ، ومثله حديث ابن أبي أوفى
( الثامنة ) حديث أبي سعيد مرفوعا " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره "
وفيه عطية العوفي .
وقد أخذ به مالك ، مستدلا بأنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه
في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه فهو بيع طعام قبل أن يستوفى ، وقد نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
( التاسعة ) قوله تعالى " فاكتبوه " يعنى الدين والأجل ، وقد أمرنا بالكتابة
لئلا ننسى . روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد
عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في قول الله عز وجل " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " إلى آخر الآية
" إن أول من جحد آدم ، ان الله أراه ذريته ، فرأى رجلا أزهر ساطعا نوره ،
فقال يا رب من هذا . قال هذا ابنك داود . قال يا رب فما عمره ، قال ستون سنة
قال يا رب زد في عمره . قال لا إلا أن تزيده من عمرك ، قال وما عمري . قال
المجموع — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨