أما الكتاب فقد ذكرناه والمصنف من آية الدين ولفظها يصلح للسلم ويشمله
بعمومه . وأما السنة فقد روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن
معلوم ، إلى أجل معلوم " .
وروى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال " أرسلني أبو بردة وعبد الله بن
شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف ؟ فقالا
كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط
الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ، فقلت : أكان لهم ؟ أم لم يكن لهم
زرع ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك " .
وفى رواية عند الترمذي والنسائي وابن ماجة " كنا نسلف على عهد النبي صلى
الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم "
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود وابن ماجة .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من
أسلم شيئا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه " وفى لفظ " من أسلف في شئ
فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله " رواهما الدارقطني ، وفى إسناده عطية
العوفي ، قال ابن المنذر : لا يحتج بحديثه وهو وارد في عموم السلم متابع لهذا
العموم .
وأما الاجماع فقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن
السلم جائز ، قلت : وخالف سعيد بن المسيب في جوازه .
وقد اتفق الأئمة - ما عدا ابن المسيب - على أن السلم يصح بستة شروط
أن يكون في جنس معلوم ، بصفة معلومة وبقدر معلوم وبأجل معلوم ، ومعرفة
مقدار رأس المال ، وتسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤونة لكن أبا حنيفة
يسمى هذا التابع شرطا وباقي الأئمة يسمونه لازما .
قوله : لا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع ، أي أنه لا يصح إسلام الكافر
المجموع — صفحة 95
مساهمون: النووي
ص٩٥