في أمر لم يرده ، وقد يتغير عقل المشترى فيكون هذا والبائع ، وقد يغلط
المشترى فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى
ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ، ولم يكن
يدخله ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه ارشادا ، ومن
تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت
من الآية بعده .
قال الشافعي : قال الله عز وجل " ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله "
يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب ، فإن تركه تارك كان عاصيا ، ويحتمل
أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم : على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا
كتاب حق بين رجلين ، فإذا قام به واحد أجزأ عنهم ، كما حق عليهم أن يصلوا
على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المآثم
ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن يأثموا ، بل كأني لا أراهم يخرجون
من المأثم ، وأيهم قام به أجزأ عنهم وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم .
أما حديث ابن عباس فقد قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة
عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أشهد إلى آخر ما
أورده المصنف هكذا موقوفا على ابن عباس ورواه سعيد بن منصور أيضا هكذا
أما لغات الفصل : فان السلم بفتحتين هو الاستسلام ، وسلم إليه الشئ بتشديد
اللام تسليما فتسلمه أي أخذه . والتسليم بذل الرضا بالحكم . والتسليم أيضا السلام
وأسلم في الطعام أسلف فيه ، والتسالم التصالح ، ولمادة السين واللام والميم معانيها
الكثيرة من السلامة والسلامي والسلم واستلام الحجر ما مكانه معاجم اللغة .
وقال الماوردي : السلم لغة أهل الحجاز ، والسلف لغة أهل العراق ، والأكمه
هو الذي يولد أعمى .
وفى الاصطلاح الفقهي : السلم أن يسلم عوضا حاضرا في عوض موصوف
في الذمة إلى أجل ، ويسمى سلما وسلفا وهذا السلف يهمز ويجرد فيقال : أسلف
وسلف ، وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع ، ويعتبر فيه من الشروط
ما يعتبر في البيع ، وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع .
المجموع — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤