الطلب من المستحق أم لا ؟ قال في فتح الباري : وهل يتصف بالمطل من ليس
القدر الذي عليه حاضرا عنده ، لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا ؟ قولان
عندنا ( أولهما ) عدم الوجوب ( والثاني ) الوجوب مطلقا ، وفصل أصحاب قول
ثالث بين أن يكون أصل الدين بسبب يعصى به فيجب وإلا فلا . قال الشوكاني :
والظاهر الأول لان القادر على التكسب ليس بملئ ، والوجوب إنما هو عليه
فقط ، لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه ، كعوض القرض ، وبدل
المتلف ، فأما مالا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به ، لان
الحوالة بيع في الحقيقة ، لان المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بما له في ذمة المحال
عليه ، والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين ، فلا يجوز إلا
فيما يجوز بيعه .
( الشرح ) الأحكام : تجوز الحوالة بعوض القرض وبدل المتلف ، لأنه
حق ثابت مستقر في الذمة ، فجازت الحوالة به كبيعه
قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : وتجوز الحوالة بثمن المبيع لأنه دين
مستقر . وهل تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ
( أحدهما ) وهو قول القاضي أبى حامد : لا تصح الحوالة به لأنه ليس بثابت .
( والثاني ) يصح لأنه يؤول إلى اللزوم
ولا تجوز الحوالة بالمبيع لأنه غير مستقر ، لأنه قد يتلف قبل القبض
فيبطل البيع فيه .
( فرع ) ولا تجوز الحوالة بدين السلم ولا عليه ، لان دين السلم غير مستقر
لأنه يعرضه للفسخ انقطاع المسلم فيه ، ولا تصح الحوالة به لأنها لم تصح إلا فيما
يجوز أخذ العوض عنه والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه ، وذلك لقوله صلى الله
عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره "
وأما المكاتب إذا حصلت عليه ديون لغير سيده من المعاملة ، وله ديون جاز