أن يحيل بعض غرمائه على بعض ، وجاز لغرمائه أن يحيلوا عليه بما لهم في ذمته .
لان الحق ثابت في ذمته . وأما ما في ذمته من مال الكتابة فلا يجوز لسيده أن
يحيل به عليه ، لأنه غير مستقر ، لان له أن يعجز نفسه متى شاء ، فلا معنى
للحوالة به ، وإن أراد المكاتب أن يحيل سيده بمال الكتابة الذي عليه على غريم
للمكاتب قال ابن الصباغ صحت الحوالة .
( قلت ) وقد قال أصحاب أحمد كقولنا في كل ما ذكرنا وفى الدين على المكاتب
وله حكمه حكم الأحرار ، وكذلك ما في ذمته من مال الكتابة له أن يحيل سيده
على غرمائه وتبرأ ذمته من مال الكتابة بهذه الحوالة ، ويكون ذلك بمنزلة
القبض ، ولا يصح لسيده أن يحيل مال الكتابة إلى غرمائه لأنه يستطيع
أن يعجز نفسه .
واشترط صاحب المجموع أن يكون النجم قد حل لأنه بمنزلة أن يقضيه
ذلك من يده ، وإن كان لسيده عليه مال من جهة المعاملة فهل يجوز للسيد أن يحيل
غريما له عليه ، فيه وجهان حكاهما الطبري ( أحدهما ) يصح . ولم يذكر ابن
الصباغ غيره ، لأنه دين لازم ( والثاني ) لا يصح لأنه قد يعجز نفسه فيسقط
ما في ذمته لنفسه من دين المعاملة وغيرها ، لان السيد لا يثبت له مال على العبد
قال الصيمري : وان أحاله رجل على عبده - فإن كان مأذونا في التجارة -
جاز ، وإن كان غير مأذون ففيه وجهان ، الأصح لا تصح الحوالة
( فرع ) إذا أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح لأنه دين
غير مستقر ، وان أحالها الزوج به صح ، لأنه له تسليمه إليها وحوالته به تقوم
مقام تسليمه ، وان أحالت به بعد الدخول صح لأنه مستقر
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) واختلف أصحابنا في جنس المال الذي تجوز به الحوالة ، فمنهم من
قال لا تجوز الا بما له مثل ، كالأثمان والحبوب وما أشبهها ، لان القصد بالحوالة
اتصال الغريم إلى حقه على الوفاء من غير زيادة ولا نقصان ، ولا يمكنه ذلك الا
فيما له مثل ، فوجب أن لا يجوز فيما سواه ، ومنهم من قال تجوز في كل ما يثبت