قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب الحوالة
تجوز الحوالة بالدين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال " مطل الغنى ظلم ، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع "
( الشرح ) الحول : الحيلة أو القوة أو السنة ، وحال الغلام وحالت الدار أتى
عليها الحول . وحالت القوس اعوجت ، وحال اللون تغير . والحال : الطين .
والتحول التنقل والاسم الحول ، ومنه قوله تعالى ( لا يبغون عنها حولا ) وذكر
الأزهري عن الزجاج أن الحول مصدر كالصغر ، وأحال الرجل أتى بالمحال ،
وأحال عليه بدينه ، والاسم الحوالة بفتح الحاء ، المحالة في قولهم : لا محالة . أي
لابد . والملئ : الغنى الواسع الثراء ، ومن هنا تكون الحوالة نقل حق من ذمة
إلى ذمة من قولهم : حولت الشئ من موضع إلى موضع إذا نقله إليه .
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
والترمذي وابن ماجة باللفظ الذي ساقه المصنف ، ورواه أحمد بلفظ " مطل الغنى
ظلم ، ومن أحيل على ملئ فليحتل "
وعند ابن ماجة من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " مطل الغنى ظلم
وإذا أحلت على ملئ فاتبعه " وإسناده : حدثنا إسماعيل بن توبة ثنا هشيم عن
يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر . وإسماعيل بن توبة قال ابن أبي حاتم صدوق
وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد أخرجه الترمذي وأحمد أيضا
والحوالة لا تتم إلا بثلاثة أنفس ، محيل . وهو من يحيل بما عليه ، ومحتال .
وهو من يحتال بما له من الحق ، ومحال عليه ، وهو من ينتقل حق المحتال إليه .
واختلفوا هل هي بيع دين بدين ، ورخص فيه فاستثنى عن بيع الدين بالدين .
أو هي استيفاء .
وقيل هي عقد إرفاق مستقبل ، ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف .
والمحتال عند الأكثر ، والمحال عليه عند بعض ، ويشترط أيضا تماثل التقدير
المجموع — صفحة 424
مساهمون: النووي
ص٤٢٤