في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان ، لأنه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل
القبض ، فجازت الحوالة به كذوات الأمثال .
( فصل ) ولا تجوز الا بمال معلوم ، لأنا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول
واختلف أصحابنا في إبل الدية ، فمنهم من قال لا تجوز . وهو الصحيح لأنه
مجهول الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره . ومنهم من قال تجوز لأنه معلوم العدد
والسن فجازت الحوالة به .
( الشرح ) الأحكام : تجوز الحوالة بالدراهم والدنانير وبما له مثل كالطعام
والادهان ، وما استحدث في عصرنا هذا من صناعات بخارية وكهربية كالسيارة
والثلاجة والغسالة والمرناة ( التلفزيون ) والمذياع بشرط أن تكون جديدة محددة
الصفات حتى تتحق المثلية ، فإذا كانت مستعملة وأمكن تحديد الهرش من حيث
زمن الاستعمال وقدر الهرش وضبطه ووجد المثيل بشهادة الخبير الأمين من غير
زيادة أو نقصان جازت الحوالة ، لان القصد بالحوالة ايفاء الغريم حقه من غير
زيادة ولا نقصان ، وذلك يحصل بما ذكرناه .
وهل تصح الحوالة بما لا مثل له مما يضبط بالصفة كالثياب والحيوان والعروض
التي يصح السلم عليها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يصح ، لأنه مال ثابت في الذمة
مستقر فصحت الحوالة به ، كالدراهم والدنانير
( والثاني ) لا يصح ، لان المثل فيه لا ينحصر ، ولهذا لا يضمن بمثله في
الاتلاف . فإذا قلنا بهذا لم تجز الحوالة بإبل الدية ، وإذا قلنا بالأول فهل تصح
الحوالة بإبل الدية . فيه وجهان مخرجان من القولين للشافعي رضي الله عنه : إذا
جنت امرأة على رجل موضحة فتزوجها على خمس من الإبل في ذمتها له أرش
جنايتها عليه . وكذلك قال في الصلح : إذا كان له في ذمته أرش جناية خمس من
الإبل فصالح عنها ، فهل يصح . فيه قولان ( أحدهما ) يصح لأنه دين مستقر في
الذمة معلوم العدد والسن .
( والثاني ) لا يصح وهو الصحيح ، لأنها مجهولة الصفة ، لا يتعين على من
وجبت عليه أن يسلمها بخصوصها
المجموع — صفحة 428
مساهمون: النووي
ص٤٢٨