مورثهم ، وأن هذه الدار رهن عنده بالدين ، فيقر له أحدهم بصحة دعواه
ويصالحه عن ذلك بشئ ، فحكمه حكم الأجنبي إذا صالح عن المدعى عليه بالدين
مع إنكاره ، قال لان الشافعي رحمه الله قال : وأقر أحد الورثة في دار في أيديهم
بحق . ولو أقر بالدار يقال : أقر بالدار ، وإنما أراد رهن الدار ، وأيهما كان
فقد مضى حكمه .
قال الشيخ أبو حامد : والتأويل الأول أصح ، وقد بين الشافعي رحمه الله
ذلك في الام .
( مسألة رابعة ) قال الشافعي في الام : ولو ادعى رجل على رجل زرعا
في الأرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز ، وهذا كما قال : إذا ادعى رجل على
رجل زرعا في أرض فأقر له به فصالحه منع بعوض ، فإن كان بشرط القطع صح
الصلح ، وإن كانت الأرض للمقر كان له تبقية الزرع ، لان الزرع له ، والأرض
له . فان قيل هلا كان للمدعى إجباره على القطع ، لان له عوضا في ذلك ،
وهو أنه ربما أصابته جائحة فرفعه إلى الحاكم ، يرى إيجاب وضع الجوائح
فيضمنه ذلك ؟
قال ابن الصباغ : فالجواب أن ذلك إنما يكون إذا لم يشرط القطع . فأما مع
شرط القطع فلا يضمن البائع الجوائح ، وان صالحه من غير شرط القطع ، فإن كان
ت الأرض لغير المقر لم يصح الصلح ، وإن كانت الأرض للمقر فهل يصح
الصلح ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في البيع
وإن كان الزرع بين رجلين ، فادعى عليهما رجل به فأقر له أحدهما بنصفه
وصالحه منه على عوض ، فإن كانت الأرض لغير المقر لم يصح ، سواء كان مطلقا
أو بشرط القطع ، لأنه إن كان مطلقا فلا يصح لأنه زرع أخضر فلا يصح بيعه
من غير شرط القطع ، وإن كان شرط القطع لم يصح أيضا لان نصيبه لم يتميز
عن نصيب شريكه ، ولا يجبر شريكه على قلع زرعه ، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد
وابن الصباغ ، وقد مضى ذكر أقوالهما في البيوع
وذكر القاضي أبو الطيب أن ذلك يبنى على القولين في القسمة ، هل هي بيع
أو اقرار حق ؟ وإن كانت الأرض للمقر - فان قلنا من اشترى زرعا في أرضه
المجموع — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢