عَنْ يَدِهِ إلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهَا التَّسْلِيمَ الشَّرْعِيَّ : فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْطِي أَعْطَى بَقِيَّةَ الْأَوْلَادِ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ أَوْ يُعْطِيَ الْبَاقِينَ مِثْلَ ذَلِكَ ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَاماً فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْت : إنِّي نَحَلْت ابْنِي غُلَاماً وَإِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَك وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قُلْت : نَعَمْ .
قَالَ : فَكُلُّهُمْ أَعْطَيْت مِثْلَ مَا أَعْطَيْته ؟ قُلْت : لَا .
قَالَ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } وَفِي رِوَايَةٍ { لَا تُشْهِدْنِي ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ .
أُرْدُدْهُ } فَرَدَّهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ دَارٍ لِرَجُلِ وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْهَا بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَصَدِّقَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدَّارِ عَلَى ابْنَتِهِ : فَهَلْ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ الْأَخِيرَةُ وَيَبْطُلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ قَدْ مَلَّكَ أُخْتَه الرُّبُعَ تَمْلِيكاً مَقْبُوضاً وَمَلَّكَ ابْنَهُ الثَّلَاثَةَ أَرْبَاعٍ : فَمِلْكُ الْأُخْتِ يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهَا ؛ لَا إلَى الْبِنْتِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى ابْنَتِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 281
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨١