تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
اعْتَقَدَ الِابْنُ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَلَكِنْ وَطِئَهَا بِالْإِذْنِ : فَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى " الْأَصْلِ الثَّانِي " . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ . قَالَ : مَالِكٍ يَمْلِكُهَا بِالْقِيمَةِ حَبِلَتْ أَوْ لَمْ تَحْبَلْ . وَقَالَ الثَّلَاثَةُ : لَا يَمْلِكُهَا بِذَلِكَ . فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ : هِيَ أَيْضاً مِلْكٌ لِلْوَلَدِ وَأُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ . وَعَلَى قَوْلِ الثَّلَاثَةِ الْأَمَةُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لَكِنْ الْوَلَدُ هَلْ يَصِيرُ حُرّاً مِثْلَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ بِإِذْنِهَا ؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ : " إحْدَاهُمَا " لَا يَكُونُ حُرّاً وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَإِنْ ظُنَّ أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ . " الثَّانِي " أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرّاً ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إذَا ظَنَّ الْوَاطِئُ أَنَّهَا حَلَالٌ فَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرّاً ؛ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ ؛ فَإِنَّ شَبَهَ الِاعْتِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ يُسْقِطُ الْحَدَّ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . فَكَذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ ؛ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مِلْكٍ فَاسِدٍ ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرّاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُمَا فِي هَذَا وَيَقُولُ : الْوَلَدُ مَمْلُوكٌ . وَأَمَّا مَالِكٍ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَاطِئَ قَدْ مَلَكَ الْجَارِيَةَ بِالْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ . وَهَلْ عَلَى هَذَا الْوَاطِئِ بِالْإِذْنِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ " أَحَدُهُمَا " وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ بِإِذْنِهِ . " وَالثَّانِي " تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 279 | ابن تيمية