وَأَمَّا النَّاظِرُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن العَمَلِ الْوَاجِبِ وَيَأْخُذُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ مَا يُقَابِلُهُ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِن العِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ .
وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى فَقْرِهِ مَا يَأْخُذُهُ الْفَقِيرُ عَلَى فَقْرِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ تَغْيِيرِ صُورَةِ الْوَقْفِ
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُدُودِ الْوَقْفِ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى حُقُوقِ الْجِيرَانِ : فَيَجِبُ إزَالَتُهُ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا مَا خَرَجَ إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ خَرَجَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ وَإِلَّا أُزِيلَ .
وَأَمَّا تَغْيِيرُ صُورَةِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَأَهْلِهِ أُقِرَّتْ .
وَإِنْ كَانَ إعَادَتُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَصْلَحَ أُعِيدَتْ .
وَإِنْ كَانَ بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى صُورَةٍ ثَالِثَةٍ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ بُنِيَتْ .
فَيَتْبَعُ فِي صُورَةِ الْبِنَاءِ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ وَيُدَارُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ كَانَتْ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - كَعُمَرِ وَعُثْمَانَ - أَنَّهُمَا قَدْ غَيَّرَا صُورَةَ الْوَقْفِ لِلْمَصْلَحَةِ بَلْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ حَوَّلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمِ فَصَارَ سُوقَ التَّمَارِينِ وَبَنَى لَهُمْ مَسْجِداً فِي مَكَانٍ آخَرَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 261
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦١