وَسُئِلَ :
عَنْ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِيهِ أَشْجَارُ زَيْتُونٍ وَغَيْرِهِ يَحْمِلُ بَعْضَ السِّنِينَ بِثَمَرِ قَلِيلٍ ؛ فَإِذَا قُطِعَتْ وَبِيعَتْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِلْكٌ يُغَلُّ بِأَكْثَرَ مِنْهَا : فَهَلْ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ إذَا طَالَبَهُ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَقْفِ يَقْطَعُ الشَّجَرَ وَيَبِيعُهُ وَيُقَسِّمُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ أَمْ شِرَاءُ الْمِلْكِ ؟ وَإِذَا تَوَلَّى شَخْصٌ فَوَجَدَ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيَّرَ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَجَهَدَ فِي عَمَلِ شَرْطِ الْوَاقِفِ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِن الجامكية ؛ بِكَوْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهَذَا النَّاظِرُ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نِسْبَةِ الْفُقَرَاءِ وَيَكُونُ نَظْرُهُ تَبَرُّعاً بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ يَجُوزُ بَيْعُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَأَنْ يُشْتَرَى بِهَا مَا يَكُونُ مُغَلُّهُ أَكْثَرَ ؛ فَإِنَّ الشَّجَرَ كَالْبِنَاءِ وَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُغَيِّرَ صُورَةَ الْوَقْفِ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ أَصْلَحَ مِنْهَا كَمَا غَيَّرَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ صُورَةَ الْمَسْجِدَيْنِ اللَّذَيْنِ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَكَمَا نَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَلَا يُقَسَّمُ ثَمَنُ الشَّجَرِ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ كَالْبِنَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ الْمَوْجُودُونَ ؛ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي يَخْتَصُّ كُلُّ أَهْلِ طَبَقَةٍ بِمَا يُؤْخَذُ فِي زَمَنِهَا مِنْهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 260
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٠