وَنَحْوَ ذَلِكَ .
فَهَذِهِ مِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بِحُرُوفِ الْجَزَاءِ .
وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ تَمَامِ الِاسْمِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا ؛ وَكُلَّمَا كَانَ مُتَعَلِّقاً بِنَفْسِ الْكَلَامِ وَهُوَ النِّسْبَةُ الْحُكْمِيَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَبَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ بِحَرْفِ الشَّرْطِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ وَحُرُوفَ الشَّرْطِ الْمُتَأَخِّرَةِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَقَفْت .
وَهُوَ الْكَلَامُ .
وَالْجُمْلَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْبَدَلُ وَالصِّفَةُ النَّحْوِيَّةُ وَعَطْفُ الْبَيَانِ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ مَفَاعِيلُ هَذَا الْفِعْلِ .
وَيَجُوزُ كَلَامُ مَنْ فَرَّقَ عَلَى جُمَلٍ أَجْنَبِيَّاتٍ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ ؛ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ : عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي مِنْهُمْ إلَّا صَاحِبَ عِيَالٍ .
فَفِي مِثْلِ هَذَا قَدْ يَقْوَى اخْتِصَاصُ الشَّرْطِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً مِن الجُمْلَةِ الْأُولَى ؛ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا ؛ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مُتَعَيِّنٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلِيلِ إرَادَةِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إلَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ قَالُوا : الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ الصِّفَةُ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً مَعْطُوفاً بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَادَ إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ .
فَخَصَّ ذَلِكَ بِبَعْضِ حُرُوفِ الْعَطْفِ لِمَا رَآهُ مِن الدَّلِيلِ .
فَلَأَنْ نَخُصَّ نَحْنُ كَلَامَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نُصُوصِ كَلَامِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧