الطَّلْقَةَ تَقَعُ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى وَعَدَمِهَا .
فَإِذَا عُلِّقَتْ بِالشَّرْطِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ تَعْلِيقَ الْأُولَى ؛ لِانْفِصَالِهَا عَنْهَا .
وَقَدْ اعْتَقَدُوا أَنَّ " ثُمَّ " بِمَنْزِلَةِ التَّرَاخِي فِي اللَّفْظِ فَيَزُولُ التَّعَلُّقُ اللَّفْظِيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ فَتَبْقَى الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَجْنَبِيَّةً عَنْ الشَّرْطِ عَلَى قَوْلِهِمْ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ وَمِنْ جِهَةِ الْوُجُودِ وَمِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ .
فَلَا يَصِحُّ اللَّفْظُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ إلَّا بَعْدَ الْأُولَى وَلَا وُجُودَ لِمَعْنَاهَا إلَّا بَعْدَ الْأُولَى وَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ الْأُولَى ؛ سَوَاءٌ قُدِّرَ التَّرَاخِي فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُولَى أَجْنَبِيَّةً عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى تَعْلَقَ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا بِالشَّرْطِ .
وَاَلَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَن زَيْداً ثُمَّ عَمْراً ثُمَّ بَكْراً - إنْ شَاءَ اللَّهُ - عَادَ اسْتِثْنَاءٌ إلَى الْجَمِيعِ .
فَقَوْلُهُ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ .
أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ .
مِنْ حَيْثُ إنَّ هُنَا تَعَلَّقَ الضَّمِيرُ .
الْوَجْهُ الثَّامِنُ : أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْحَرْفِ الْمُرَتَّبِ وَالْحَرْفِ الْجَامِعِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ .
ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ .
وَالصِّفَةُ إذَا أُطْلِقَتْ فَكَثِيراً مَا يُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ الصِّنَاعِيَّةُ النَّحْوِيَّةُ .
وَهُوَ الِاسْمُ التَّابِعُ لِمَا قَبْلَهُ فِي إعْرَابِهِ : مِثْلَ أَنْ تَقُولَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 155
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٥