الْمُوجِبِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَثُمَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
فَإِنْ سَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا تَكَلَّمْنَا مَعَهُ ب الْوَجْهُ التَّاسِعُ : وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ الْمُدَّعَى بَيْنَ الْحَرْفِ الْجَامِعِ جَمْعاً مُطْلَقاً وَالْحَرْفِ الْمُرَتَّبِ فَرْقٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الْعُرْفِ وَلَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَلَا فِي كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .
وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَى صِحَّتِهِ فَاسِدٌ .
فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَاسِداً .
أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : حُرُوفُ الْعَطْفِ هِيَ الَّتِي تُشْرِكُ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْإِعْرَابِ .
وَهِيَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى أَيْضاً وَهِيَ : الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ .
فَأَمَّا الْوَاوُ فَتَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ التَّشْرِيكِ وَالْجَمْعِ ؛ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ .
وَأَمَّا " ثُمَّ " فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرْتِيبِ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهَا لِلتَّرَاخِي .
وَأَمَّا الْفَاءُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَوْعٍ مِن التَّرْتِيبِ وَهُوَ التَّعْقِيبُ .
فَهَذِهِ الْحُرُوفُ لَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضاً فِي نَفْسِ اجْتِمَاعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى وَاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ ؛ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي زَمَانِ الِاجْتِمَاعِ .
فَلَوْ قِيلَ : إنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَلْحَقُ الْجُمَلَ مِنْ اسْتِثْنَاءٍ وَنَعْتٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْعَطْفُ بِثُمَّ لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي هَذِهِ اللَّوَاحِقِ : لَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَكُونَ ثُمَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 158
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٨