تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مُشْتَرِكَةٌ حَيْثُ تَكُونُ الْوَاوُ مُشْتَرِكَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ . وَالْأَحْكَامُ اللُّغَوِيَّةُ الَّتِي هِيَ دَلَالَاتُ الْأَلْفَاظِ تُسْتَفَادُ مِنْ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالنَّقْلِ عَنْهُمْ فَإِذَا كَانَ النَّقْلُ وَالِاسْتِعْمَالُ قَدْ اقْتَضَيَا أَنَّهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى : كَانَ دَعْوَى انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالتَّشْرِيكِ دُونَ الْآخَرِ خُرُوجاً عَنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَعَنْ الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ . وَأَمَّا الْعُرْفُ فَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا عَوْدَ الشَّرْطِ إلَى الْجَمِيعِ وَالْعِلْمُ بِهَذَا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ ضَرُورِيٌّ . وَأَمَّا كَلَامُ الْعُلَمَاءِ مِن الفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلاً فَقَالَ قَوْمٌ : إنَّهُ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا . وَقَالَ قَوْمٌ : يَعُودُ إلَى الْأَخِيرَةِ مِنْهَا . وَقَالَ قَوْمٌ : إنْ كَانَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ تَعَلُّقٌ عَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى جَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ عَادَ إلَى الْأَخِيرَةِ . ثُمَّ فَصَلُوا الْجُمَلَ الْمُتَعَلِّقَ بَعْضُهَا بِبَعْضِ مِن الأَجْنَبِيَّةِ وَذَكَرُوا عِدَّةَ أَنْوَاعٍ مِن التَّفْصِيلِ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْعَطْفُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ . وَقَالَ قَوْمٌ : بِالْوَقْفِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ . ثُمَّ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ : بَلْ قَوْلُهُمْ الْمَعْطُوفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَعُمُّ الْجَمِيعَ . وَكَذَلِكَ الْفُقَهَاءُ ذَكَرُوا هَذَا فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " و " بَابِ الْوَقْفِ " ثُمَّ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلِهِمْ فَقَالُوا : الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ الْوَصْفُ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً عَادَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 159 | ابن تيمية