وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي .
ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعُدُولِ .
فَإِنَّ اخْتِصَاصَ الْجُمْلَةِ هُنَا بِالصِّفَةِ الْأَخِيرَةِ قَرِيبٌ .
وَمَسْأَلَتُنَا شُرُوطٌ حُكْمِيَّةٌ .
وَهِيَ إلَى الشُّرُوطِ اللَّفْظِيَّةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الِاسْتِثْنَاءِ .
وَإِنْ سُمِّيَتْ صِفَاتٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَلَا فَاصِلَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجَمِيعِ .
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ .
فَعَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مُشِيراً إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ ذَلِكَ إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ .
وَهَذَا إنَّمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَاتِ التَّابِعَةِ ؛ لَا يَقُولُهُ فِي الشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الشُّرُوطِ .
فَصَارَ هُنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ .
أَحَدُهَا : الِاسْتِثْنَاءُ بِحَرْفِ " إلَّا " الْمُتَعَقِّبَ جُمَلاً ؛ وَالْخِلَافُ فِيهِ مَشْهُورٌ .
الثَّانِي : الِاسْتِثْنَاءُ بِحُرُوفِ الشَّرْطِ ؛ فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ .
الثَّالِثُ : الصِّفَاتُ التَّابِعَةُ لِلِاسْمِ الْمَوْصُوفِ بِهَا وَمَا أَشْبَهَهَا وَعَطْفُ الْبَيَانِ ؛ فَهَذِهِ تَوَابِعُ مُخَصَّصَةٌ لِلْأَسْمَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ .
الرَّابِعُ : الشُّرُوطُ الْمَعْنَوِيَّةُ بِحَرْفِ الْجَرِّ : مِثْلَ قَوْلِهِ : عَلَى أَنَّهُ .
أَوْ : تَشْرُطُ أَنْ يَفْعَلَ .
أَوْ بِحُرُوفِ الْعَطْفِ : مِثْلَ قَوْلِهِ : وَمِنْ شَرْطِهِ كَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 156
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٦