تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِلْمُتَعَقِّبِ حَرْفٌ يَخُصُّهُ - وَهُوَ الْفَاءُ - صَارَتْ " ثُمَّ " عَلَامَةً عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي انْفَرَدَتْ بِهِ وَهُوَ التَّرَاخِي وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ لِمَدْخُولِ بِهَا : أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ . أَوْ أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ : لَمْ يَكُنْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْكَلَامَيْنِ فَرْقٌ هُنَا . الثَّانِي أَنَّ مَا فِيهَا مِن التَّرَاخِي إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ . فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ : جَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو . فَهَذَا كَلَامٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضِ . لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ . بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ : عَمْرٌو . فَمَنْ قَالَ : إنَّ قَوْلَهُ : أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ . بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ طَالِقٌ . فَقَدْ أَخْطَأَ ؛ وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ طَلَاقاً يَتَرَاخَى عَنْهُ طَلَاقٌ آخَرُ . وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ تَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِالشَّرْطِ : تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ . فَإِذَا كَانَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَؤُلَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ : أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ . بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ . وَقَوْلُهُ . أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ؛ ثُمَّ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ : إنْ دَخَلْتُنَّ الدَّارَ . وَأَنَّ الشَّرْطَ تَعَلَّقَ بِالْجَمِيعِ ؛ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَطْفَ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ يُوجِبُ الصَّرْفَ إلَى مَنْ يَلِيه الشَّرْطُ دُونَ السَّابِقَيْنِ وَهَلَّا قِيلَ هُنَا : إذَا ثَبَتَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ نَصّاً بِاللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُغَيِّرُهُ : وَجَبَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 152 | ابن تيمية