ذَلِكَ : أَنْ يَقُومَ الْعَبْدُ وَلَا عَيْبَ فِيهِ وَيَقُومُ وَبِهِ هَذَانِ الْعَيْبَانِ فَمَا نَقَصَ مِن القِيمَةِ نَقَصَ مِن الثَّمَنِ بِحِسَابِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيماً أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ مَعِيباً مِائَتَانِ : حُطَّ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ .
وَهَلْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي دَلَّسَ الْعَيْبَ ؟ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَنَصِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ .
وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ - بِذَلِكَ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَبَانَتْ عَاشِقَةً فِي سَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا .
وَبَاعَهَا الثَّانِي لِثَالِثِ .
فَهَلْ لِلثَّالِثِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الثَّانِي ؟ وَهَلْ يَرُدُّهَا الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
نَعَمْ هَذَا عَيْبٌ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فِي الْعَادَةِ نَقْصاً بَيِّناً فَإِذَا ثَبَتَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 392
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٢