بَابُ الْحَوَالَةِ
وسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ عَلَى صَدَاقٍ حَالٍّ ثُمَّ إنَّ الْمُحِيلَ قَبَضَ الدَّيْنَ مِن المُحَالِ عَلَيْهِ .
فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا الْقَبْضُ صَحِيحاً مُبْرِئاً لِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ لِلْمُحَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ الْقَابِضِ لِمَا قَبَضَهُ وَيَرْجِعُ ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِشُرُوطِهَا وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ لَهُ قَبْضُ الْمُحَالِ بِهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْإِقْبَاضِ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْمُحَالِ .
وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يَطْلُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِن المُحَالِ عَلَيْهِ لِيُعَادَ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ وَمِن القَابِضِ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ بِمَنْزِلَةِ غَصْبِ الْمُشَاعِ فَإِنَّ التَّعْيِينَ بِالْغَصْبِ كَالْقِسْمَةِ فَمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ بِالْقِسْمَةِ .
وَلِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لَكِنْ لِلْخَصْمِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لَهُ ؛ أَنَّ بَاطِنَ هَذَا الْإِقْرَارِ كَظَاهِرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
آخِرُ المُجَلَّدِ التَاسِعِ وَالعِشْرِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 557
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٧