تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بَابُ الْحَوَالَةِ وسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ عَلَى صَدَاقٍ حَالٍّ ثُمَّ إنَّ الْمُحِيلَ قَبَضَ الدَّيْنَ مِن المُحَالِ عَلَيْهِ . فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا الْقَبْضُ صَحِيحاً مُبْرِئاً لِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ لِلْمُحَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ الْقَابِضِ لِمَا قَبَضَهُ وَيَرْجِعُ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِشُرُوطِهَا وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ لَهُ قَبْضُ الْمُحَالِ بِهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْإِقْبَاضِ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْمُحَالِ . وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يَطْلُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِن المُحَالِ عَلَيْهِ لِيُعَادَ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ وَمِن القَابِضِ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ . وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ بِمَنْزِلَةِ غَصْبِ الْمُشَاعِ فَإِنَّ التَّعْيِينَ بِالْغَصْبِ كَالْقِسْمَةِ فَمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ بِالْقِسْمَةِ . وَلِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لَكِنْ لِلْخَصْمِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لَهُ ؛ أَنَّ بَاطِنَ هَذَا الْإِقْرَارِ كَظَاهِرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . آخِرُ المُجَلَّدِ التَاسِعِ وَالعِشْرِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 557 | ابن تيمية