تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وَلَا رَيْبَ أَنَّ السَّحَرَةَ قَدْ يَشْتَبِهُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَيَأْتُونَ مَا يَظُنُّ أَنْ يُضَاهِيَ مَا تَأْتِي بِهِ الْأَنْبِيَاءُ كَمَا أَتَى سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ بِمَا يُضَاهُونَ بِهِ مُعْجِزَةَ مُوسَى { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } - إلَى قَوْلِهِ - { سَاجِدِينَ } . وَأَمَّا " الْكِيمْيَاءُ " فَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَخْلُوقَيْنِ . وَالْكِيمْيَاءُ لَا تَخْتَصُّ بِهَذَيْنِ ؛ بَلْ تَصْنَعُ كِيمْيَاءَ الْجَوَاهِرِ : كَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ . وَكِيمْيَاءَ الْمَشْمُومَاتِ : كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْوَرْدِ وَكِيمْيَاءَ الْمَطْعُومَاتِ . وَهِيَ بَاطِلَةٌ طَبْعاً مُحَرَّمَةٌ شَرْعاً فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } . " وَالْكِيمْيَاءُ " مِن الغِشِّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إلَّا بِقَدَرٍ وَالْخَلْقُ لَا يَصْنَعُونَ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ } . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي ؛ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شُعَيْرَةً } . وَالْفَلَاسِفَةُ يَقُولُونَ : إنَّ الصِّنَاعَةَ لَا تَعْمَلُ عَمَلَ الطَّبِيعَةِ : يَعْنِي أَنَّ الْمَصْنُوعَ مِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ مِثْلَ الْمَطْبُوعِ الَّذِي خُلِقَ بِالْقُوَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ السَّارِيَةِ فِي الْأَجْسَامِ وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ مِن المَخْلُوقَاتِ مَا صَنَعَ الْخَلْقُ مِثْلَهُ وَمَا يَصْنَعُهُ الْخَلْقُ لَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ مِثْلَهُ فَهُمْ يَطْحَنُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 390 | ابن تيمية