الطَّعَامَ وَيَنْسِجُونَ الثِّيَابَ وَيَبْنُونَ الْبُيُوتَ وَلَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الزُّجَاجُ يَصْنَعُونَهُ مِن الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَلَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُ .
وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْكِيمَاوِيَّةُ عَلَى صِحَّةِ الْكِيمْيَاءِ وَهِيَ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ لِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَوْ خُلِقَ زُجَاجٌ وَصُنِعَ زُجَاجٌ مِثْلُهُ : لَكَانَ فِي هَذَا حُجَّةٌ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .
وَجَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِعِلْمٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِيمْيَاءَ مُشَبَّهٌ وَأَنَّ الذَّهَبَ الْمَخْلُوقَ مِن المَعَادِنِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُصْنَعَ مِثْلُهُ ؛ بَلْ وَلَا يُصْنَعُ وَكُلٌّ يَنْكَشِفُ قَرِيباً أَوْ بَعِيداً وَلَكِنْ مِنْهُ مَا هُوَ شَدِيدُ الشَّبَهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ أَبْعَدُ شَبَهاً مِنْهُ .
وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْداً سَلِيماً مِن العَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ كَذَلِكَ فَسَرَقَ الْعَبْدُ مِن المُشْتَرِي الثَّانِي مَبْلَغاً وَأَبَقَ .
فَهَلْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؟ أَوْ الثَّانِي ؟ أَوْ بِالْأَرْشِ .
أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَرْشِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَمَعْنَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 391
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩١