تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وَأَمَّا إنْ كَانَ أَصْلُ مَالِهِ حَلَالاً وَلَكِنْ رَبِحَ فِيهِ بِهَذِهِ الْمَعِيشَةِ حَتَّى زَادَ فَهَذَا قَدْ صَارَ شُبْهَةً بِقَدْرِ مَا خَالَطَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يُقَالُ : هُوَ حَرَامٌ . وَلَا يُقَالُ : حَلَالٌ مَحْضٌ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالُ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَتَرْكُهُ وَرَعٌ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَرَامُ : فَهَلْ الشِّرَاءُ مِنْهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الرِّبْحَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُهُ يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِثْلُهُ ؛ فَإِنَّ مَالَهُ الَّذِي قُبِضَ مِنْهُ لَوْ قُبِضَ بِعَقْدِ فَاسِدٍ لَوَجَبَ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَةُ مِثْلِهِ وَالْمُشْتَرُونَ يَأْخُذُونَ سِلْعَتَهُ فَلَهُ عَلَيْهِمْ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَةُ مِثْلِهَا . ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الضَّمَانِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ بَعْضَ مَا ظَلَمَهُ ؛ فَإِنَّ الْحَانُوتَ يَكُونُ شِرَاؤُهُ عِشْرِينَ فَيُلْزِمُونَهُ بِخَمْسِينَ ؛ لِأَجْلِ الضَّمَانِ فَتِلْكَ الثَّلَاثُونَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَهِيَ قَدْ أُخِذَتْ مِنْهُ . وَأَمَّا مَا يَبْقَى لَهُ مِن الزِّيَادَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَهَاتِيك الَّتِي مَا لَهُ وَمَعَ الْحَاجَةِ وَتَعْدِلُ غَيْرَهُ بِكَوْنِ الرُّخْصَةِ أَقْوَى . وَاَللَّهُ أَعْلَم .
مجموعة الفتاوى — صفحة 239 | ابن تيمية