وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ ضَمِنَ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ لَا يُبَاعَ صِنْفٌ مِن الأَصْنَافِ إلَّا مِنْ عِنْدِهِ وَذَلِكَ الصِّنْفُ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَيُوجَدُ فِي الْأَمَاكِنِ الْقَرِيبَةِ مِنْ نَوَاحِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ ؛ بِحَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ .
فَهَلْ يَجُوزُ الِابْتِيَاعُ مِنْ هَذَا الْمُحْتَكِرِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا هُوَ نَفْسُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِن البَيْعِ الْحَلَالِ .
وَمِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ يَضْطَرُّ النَّاسُ إلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ حَتَّى يَشْتَرُوا مَا يُرِيدُ فَيَظْلِمُهُمْ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ .
وَأَمَّا مَا يَشْتَرِي مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالٍ لَهُ حَلَالٌ لَمْ يَحْرُمْ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمَظْلُومُ وَمَنْ اشْتَرَى لَمْ يَأْثَمْ وَلَا يَحْرُمُ مَا أَخَذَهُ لِظُلْمِ الْبَائِعِ لَهُ ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الظَّالِمِ لَا عَلَى الْمَظْلُومِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَى مَا اشْتَرَاهُ بِمَا ظَلَمَهُ مِن الأَمْوَالِ كَانَ ذَلِكَ مَغْصُوباً مَحْضاً كَالشِّرَاءِ مِن الغَاصِبِ فَحُكْمُ هَذَا ظَاهِرٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨