لِذَلِكَ جَمَاعَةً مِن المُسْلِمِينَ أَوْ مُعَيَّناً مِنْهُمْ فَهُوَ نَفْسُهُ قَدْ ظَلَمَ أُولَئِكَ جَمِيعَهُمْ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي مِنْهُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْعِوَضَ وَزِيَادَةً فَلَمْ يَظْلِمْ أَحَداً .
وَهَذَا بَيِّنٌ إذَا كَانَ مَالُهُ مُخْتَلِطاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ حَرَاماً ؛ فَإِنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِينَ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ الَّتِي فِي يَدِهِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِعَيْنِهَا الْمَظْلُومُونَ فَمُعَاوَضَتُهُ عَلَيْهَا جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَظْلُومَ مَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَبِهَذَا أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِن العُلَمَاءِ وَهَذَا كَسَائِرِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَهُوَ ظَالِمٌ بِمَطْلِهِ لِلْغُرَمَاءِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } .
ثُمَّ مَعَ هَذَا إذَا عَاوَضَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ بِمُعَاوَضَةِ الْمِثْلِ وَزِيَادَةٍ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ تَبَرُّعاً يَتَعَذَّرُ مَعَهُ أَدَاءُ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ فَفِي نُفُوذِ تَبَرُّعِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ؛ لَكِنْ يُقَالُ هَذَا الظَّالِمُ لَمَّا أَخَذَ الزِّيَادَةَ وَاشْتَرَى بِهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمَظْلُومِ بِمَا اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ ؛ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي حَصَلَ بِرِضَا الْغَرِيمِ ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي غَيْرِ مَالِ الْمَدِينِ .
فَيُقَالُ : هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أُصُولٍ : أَحَدُهَا : إنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَخَذَهَا زِيَادَةً بِغَيْرِ حَقٍّ هَلْ يَتَعَيَّنُ حَقُّ صَاحِبِهَا فِيهَا أَوْ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 242
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٢