كما دلّت عليه هذه الآية «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
» ، لتخصيصها نفي إدراك اللّه تعالى بالبصر ، وتخصيص الحكم بالشيء يدلّ على أنّ الحال في غيره بخلافه ، فوجب ( 1 ) أن يكون إدراك اللّه بغير البصر جائزا ، ولمّا ثبت أنّ سائر الحواسّ الموجودة الآن لا تصلح لذلك ، ثبت أنّ اللّه تعالى يخلق حاسّة سادسة ( 2 ) بها تحصل رؤية اللّه .
- قال : - فهذه وجوه أربعة مستنبطة من هذه الآية ( 3 ) يمكن التعويل عليها في إثبات أنّ المؤمنين يرون اللّه في القيامة « 1 » . انتهى .
قلت : رجع هذا الإمام الهمام في هذا الوجه إلى رأينا بأنّ اللّه تعالى لا يرى بالعين ، وأنّ سائر الحواسّ الموجودة الآن لا تصلح لرؤيته تعالى ، معترفا بثبوت ذلك يرسل ثبوته إرسال المسلّمات بكلّ قبول ورضى وطمأنينة .
وبهذا هدم كلّ ما بناه في الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، وكأنّه الآن قد اعترف بأنّ تلك الوجوه كانت مجرّد تلفيق بعيد عن الحقّ كلّ البعد .
أمّا دعواه بأنّ اللّه يرى يوم القيامة بحاسّة سادسة ، فقد خرج بها عن محلّ النزاع في المسألة ، على أنّها ممّا لا دليل عليه إلّا ما لفّقه بقوله : إنّ الآية الكريمة «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
» قد دلّت على تخصيص نفي إدراك اللّه تعالى بالبصر . قال : وتخصيص الحكم بالشيء يدلّ على أنّ الحال في غيره بخلافه .
شرح
( 1 ) من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليلة « 2 » ( 2 ) ما أدري ! واللّه ، كيف ثبت ؟ ومن أين ثبت ؟ وما أدري ! كيف يرضى إمام بمثل هذا الهراء ؟
نعوذ باللّه .
( 3 ) وقفت على تزييف كلّ من هذه الوجوه الأربعة ، وفساد كلّ ما قاله في استنباطها من الآية ، والحمد للّه على التوفيق والهداية .
هامش
( 1 ) - . نفس المصدر .
( 2 ) - . حكاه الباقلاني في إعجاز القرآن : 152 .