« كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، ويقول لهم عن اللّه : إنّه «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
» ، «
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
» ، «
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» « 1 » ، ثمّ يقول لهم : أنا رأيت اللّه بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا أن يكون يأتي من اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه » .
قال له أبو قرّة : فإنّه تعالى يقول : «
لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
» « 2 » . فقال الإمام عليه السلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : «
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
» « 3 » ، يقول :
ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه . ثمّ أخبر بما رأى فقال : «
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
» « 4 » ، فآيات اللّه غير اللّه تعالى - قال : - وقد قال عزّ من قائل : «
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
» ، فإذا رأته الأبصار فقد أحيط به علما » .
قال أبو قرّة : أفتكذّب الروايات ؟ قال الإمام : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ، وقد أجمع المسلمون على أنّه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » « 5 » . انتهى .
قلت : هذا هو فصل الخطاب ، ومفصّل الصواب ، وإنّه للحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل ، لا يرد على سمع ذي لبّ فيصدر إلّا عن إذعان ، ذلك فضل اللّه يؤتيه عترة نبيّه ، وأعدال كتابه ، واللّه ذو الفضل العظيم .
وقد موّه الإمام الرازي فيما علّقه في تفسيره على هذه الآية «
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما
هامش
( 1 ) - . الشورى 11 : 42 .
( 2 ) - . النجم 13 : 53 .
( 3 ) - . النجم 11 : 53 .
( 4 ) - . النجم 18 : 53 .
( 5 ) - . الكافي 95 : 1 - 96 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 2 .