كما تمدّح بقوله : «
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
» « 1 » وقوله : «
يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
» « 2 » .
وحسبنا من التعليق على هذه الآية ما أخرجه العيّاشي بسنده المتّصل ، أنّ الفضل بن سهل ذا الرئاستين سأل الإمام أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فقال :
أخبرني عمّا اختلف الناس فيه من الرؤية ، فقال : « من وصف اللّه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
» ثمّ قال : « لا تقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو » « 3 » .
وقد أغرب الإمام الرازي فيما علّقه على هذه الآية من سورة الأنعام ؛ إذ زعم أنّ أصحابه الأشاعرة احتجّوا بها على أنّه تعالى تجوز رؤيته ، وأنّ المؤمنين يرونه يوم القيامة ، ونقل عنهم من وجوه الاحتجاج بها على الأمرين أربعة أوجه ( 1 ) ، في كلام له طويل بادي الرطانة ، ظاهر التكلّف ، فليراجعه من أراد الوقوف على كنهه ( 2 ) من الاعتساف والخطل ، فما راء كمن سمعا « 4 » .
وإليك خلاصة تلك الوجوه :
أمّا الوجه الأوّل : فمضمونه :
أنّ اللّه تعالى تمدّح بقوله : «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
» ولا وجه لهذا التمدّح إلّا مع إمكان
شرح
( 1 ) لم نجد من أصحاب الرازي من ذكر هذه الوجوه قبله ، وإنّما هي تشكيكاته .
( 2 ) في ص 115 والتي بعدها من الجزء الرابع من تفسيره الكبير « 5 » مفاتيح الغيب .
هامش
( 1 ) - . الأنعام 14 : 6 .
( 2 ) - . المؤمنون 88 : 23 .
( 3 ) - . تفسير العيّاشي 113 : 2 - 114 ، ح 1474 / 79 .
( 4 ) - . هذا عجز البيت وأوّله هكذا :
يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدّثوك فماراء كمن سمعا
للمزيد راجع : شرح ابن أبي عقيل 251 : 2 ؛ حاشية ردّ المحتار 29 : 1 .
( 5 ) - . التفسير الكبير 7 الجزء 130 : 13 وما بعدها ، ذيل الآية 103 من سورة الأنعام ( 6 ) .