والثاني كقول القائل :
أعلام ياقوت نشر ن على رماح من زبرجد « 1 » ونحوه ممّا تدركه المخيّلة مركّبا من عدّة أشياء أدركها البصر .
والثالث كالألم واللذّة ، والراحة والعناء ، والسرور والحزن ونحوها ممّا يدركه الإنسان من نفسه بفطرته .
وحيث إنّ اللّه سبحانه متعال عن هذا كلّه لم يكن تصوّره ممكنا .
وبالجملة ، فإنّ العقل - الذي عرفنا اللّه تعالى به - يحكم مستقلّا بامتناع رؤية البارئ سبحانه ، سواء أكانت الرؤية بصريّة ، أم قلبيّة ، أم خياليّة ، أم وهميّة ؛ لامتناع لوازمها بحكم العقل .
نعم ، ندرك بأبصارنا آيات اللّه في عجائب مخلوقاته «
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
» « 2 » .
وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد « 3 » وندرك ببصائرنا أنّه «
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
» « 4 » .
«
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
» « 5 » .
هامش
( 1 ) - . مختصر المعاني : 134 ، 140 ، 146 ، 149 .
( 2 ) - . آل عمران 190 : 3 .
( 3 ) - . المجازات النبويّة : 221 .
( 4 ) - . الحشر 22 : 59 - 24 .
( 5 ) - . الأنعام 102 : 6 - 103 .