تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة كلمة حول الرؤية 7

مساهمون:

صكلمة حول الرؤية ٧

حجّتنا من الكتاب

ولنا من الكتاب الحكيم آيات محكمات تؤيّد حكم العقل بامتناع الرؤية : الآية الأولى : قوله تعالى : «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
» « 1 » . فإنّ الإدراك متى قرن بالبصر لا يفهم منه إلّا الرؤية بالعين ( 1 ) ، كما أنّه إذا قرن بآلة السمع فقيل : أدركته باذني ، لا يفهم منه إلّا السماع ، وكذلك إذا أضيف إلى كلّ واحدة من الحواسّ أفاد ما تلك الحاسّة آلة فيه ، فقولهم : أدركته بفمي ، معناه : وجدت طعمه ؛ وأدركته بأنفي ، معناه : وجدت رائحته . وقد دلّت هذه الآية على أنّه سبحانه وتعالى قد تعالى على جميع الموجودات بمجموع هذين الأمرين اللذين اشتملت عليهما الآية الكريمة ؛ لأنّ من الأشياء ما يرى ويرى كالأحياء من الناس . ومنها : ما يرى ولا يرى كالجمادات والأعراض المرئيّة . ومنها : ما لا يرى ولا يرى ، كالأعراض التي لا ترى ، فاللّه تعالى خالقها جميعها ، وتعالى عليها ، وتفرّد بأن يرى ولا يرى وتمدّح بمجموع الأمرين ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) كما في مجمع البيان « 2 » ، ألا ترى أنّه لو قال قائل : أدركته ببصري وما رأيته ، أو قال : رأيته وما أدركته ببصري ، كان كلامه متناقضا . ( 2 ) يدلّك على تمدّحه عزّوجلّ بذلك سياق الآية ؛ إذ وردت بعد قوله تعالى : «بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» ثمّ قال : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» « 3 » . الآية .
هامش
( 1 ) - . الأنعام 103 : 6 . ( 2 ) - . مجمع البيان 344 : 4 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . الأنعام 101 : 6 - 102 .