ثالثها : أنّ كلّ مرئيّ بجارحة العين مشار إليه بحدقتها ، وأهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم ينزّهون اللّه تعالى عن أن يشار إليه بحدقة ، كما ينزّهونه عن الإشارة إليه بإصبع أو غيرها .
رابعها : أنّ الرؤية بالعين الباصرة لا تكون في حيّز الممكنات ما لم تتّصل أشعّة البصر بالمرئيّ ، ومنزّهو اللّه تعالى من أشاعرة وغيرهم مجمعون على امتناع اتّصال شيء مّا بذاته جلّ وعلا .
وللإمام الهادي أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليهماالسلام أسلوب آخر في تقرير هذا الوجه يوافق رأي الفلاسفة من أهل هذا العصر ، أخرجه ثقة الإسلام أبو جعفر الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني في باب « إبطال الرؤية » من كتاب التوحيد من أصول الكافي بسنده إلى أحمد بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأله عن الرؤية ، وما اختلف فيه الناس ، فكتب عليه السلام : « لا تجوز الرؤية » - عقلا - « ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء ( 1 ) لم ينفذه « 1 » البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي أو المرئيّ لم تصحّ الرؤية » « 2 » .
خامسها : أنّ الاستقراء يشهد أنّ كلّ متصوّر لابدّ أن يكون إمّا محسوسا ؛ أو متخيّلا من أشياء محسوسة ؛ أو قائما في نفس المتصوّر بفطرته التي فطر عليها .
فالأوّل كالأجرام ، وألوانها المحسوسة بالبصر ، وكالحلاوة والمرارة ، ونحوهما من المحسوس بالذائقة .
شرح
( 1 ) الهواء كنه المعنى الذي يعبّر عنه فلاسفة اليوم بالأثير الممتدّ عندهم من عين الرائي إلى المرئيّ .
هامش
( 1 ) - . في المطبوع « ينفذه » وصحّحناه على المصدر .
( 2 ) - . الكافي 97 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 4 .