تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة كلمة حول الرؤية 4

مساهمون:

صكلمة حول الرؤية ٤
وإنّما بحثنا في إملائنا هذا مع أهل التنزيه من الجمهور ، وهم الإمام أبو الحسن الأشعري ومن يرى في أصول العقائد رأيه من أهل المذاهب الأربعة في الفروع وغيرهم ، المعروفين بأهل السنّة والجماعة ، هدانا اللّه وإيّاهم إلى سواء السبيل وعفا عنّا وعنهم .

محلّ النزاع

علمت أنّا قد أولينا المجسّمة المشبّهة من إعراضنا عنهم ما أوجبه جهلهم ، واقتضاه حمقهم وسخف مذاهبهم ، وإنّا إنّما نبحث عن الرؤية وعدمها مع من يرى رأينا في تنزيه اللّه - عزّ وجلّ - وهم الأشاعرة الموسومون بأهل السنّة والجماعة ، فمحلّ النزاع إذن منحصر في أنّ رؤية البارئ تعالى هل هي ممكنة مع تنزيهه ؟ أم هي مع التنزيه ممتنعة مستحيلة ؟ فالأشاعرة ذهبوا إلى الأوّل ، وذهبنا نحن تبعا لأئمّتنا إلى الثاني . [

حججنا في استحالة رؤية اللّه

]

حجّتنا من طريق العقل

لنا على الامتناع وجوه عقليّة : أحدها : أنّ كلّ من استضاء بنور العقل يعلم أنّ الرؤية البصريّة لا يمكن وقوعها ولا تصوّرها إلّا أن يكون المرئيّ في جهة ومكان ومسافة خاصّة بينه وبين رائيه ، ولابدّ أن يكون مقابلا لعين الرائي ، وكلّ ذلك ممتنع على اللّه تعالى ، مستحيل بإجماع أهل التنزيه من أشاعرة وغيرها . ثانيها : أنّ الرؤية التي يقول الأشاعرة بإمكانها ووقوعها ، إمّا أن تقع على اللّه كلّه ، فيكون مركّبا محدودا متناهيا محصورا ، يشغل فراغ الناحية المرئيّ فيها فتخلو منه بقيّة النواحي ؛ وإمّا أن تقع على بعضه ، فيكون مبعّضا مركّبا متحيّزا ، وكلّ ذلك ممّا يمنعه ويبرأ منه أهل التنزيه من أشاعرة وغيرهم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة كلمة حول الرؤية 4 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية