تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مسائل فقهية 94

مساهمون:

صمسائل فقهية ٩٤
كلّ يد مرفقا واحدا قال : «
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
» « 1 » . قلت : ولو قال هنا : « إلى المرفقين » لصحّ بلا إشكال ، ويكون المعنى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى مرفقي كلّ منكم ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين من كلّ منكم ، فتثنية الكلمتين في الآية وجمعهما في الصحّة سواء ، وكذلك جمع إحداهما وتثنية الأخرى ، ولعلّ التفنّن في التعبير قد اقتضاه . هذا إذ كان الحاصل في كلّ رجل كعبا واحدا ، أمّا إذا كان الحاصل في كلّ رجل كعبين ، فلا يبقى لكلامهم وجه ، وقد أجمع علماء التشريح على أنّ هناك عظما مستديرا مثل كعب البقر والغنم تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم يسمّى كعبا أيضا ( 1 ) ، وعليه فمسح كلّ رجل ينتهي إلى كعبين اثنين هما : المفصل نفسه ، والكعب المستدير تحته . وفي تثنية الكعب في الآية دون المرفق نكتة لطيفة ، وإشارة إلى مالا يعلمه إلّا علماء التشريح ، فسبحان الخلّاق العليم الحكيم .
شرح
( 1 ) وقد ذهب محمّد بن الحسن الشيباني والأصمعي إلى أنّ الكعب في آية الوضوء إنّما هو هذا العظم تحت الساق . وكان الأصمعي يقول : إنّ العظمين الناتئين في جانب الساق يسمّيان المنجمين ، وظنّ الرازي أنّ هذا هو مذهب الإماميّة فردّ عليهم : بأنّ العظم المستدير الموضوع تحت الساق شيء خفيّ لا يعرفه إلّا المشرّحون ، بخلاف الناتئين في طرفي كلّ ساق فإنّهما محسوسان . - قال : - ومناط التكاليف العامّة يجب أن يكون أمرا ظاهرا لا خفيّا « 2 » . والجواب : أنّ الرازي لمّا رأى الإماميّة يمسحون إلى مفصل الساق ، ظنّهم يقولون بما قاله الشيباني والأصمعي ، ولم يدر أنّ الكعب عندهم هو المفصل نفسه المحسوس المعلوم لكلّ أحد .
هامش
( 1 ) - . الامّ للشافعي 27 : 1 ؛ المبسوط للسرخسي 9 : 1 ؛ حلية العلماء 154 : 1 ؛ بداية المجتهد 16 : 1 ؛ التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 165 - 166 ، ذيل الآية 6 من المائدة ( 5 ) ؛ المجموع 422 : 1 . ( 2 ) - . راجع التفسير الكبير 6 ( الجزء الحادي عشر ) : 165 - 166 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) .