الثانية : أنّ هذا الحديث تفرّد به أبو إسحاق ( 1 ) ، وقد شاخ ونسي واختلط فتركه الناس ( 2 ) ، ولم يروه عنه إلّا أبو الأحوص وزهير بن معاوية الجعفي ( 3 ) ، فعابهم الناس بذلك ( 4 ) ولا غرو ؛ فإنّ المحدّث إذا اختلط ، سقط من حديثه كلّ ما لم يحرز صدوره عنه قبل الاختلاط ، سواء أعلم صدوره بعد الاختلاط كهذا الحديث ، أم جهل تاريخ صدوره ؛ لأنّ العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة يوجب اجتناب الأطراف كلّها ، كما هو مقرّر في أصول الفقه .
الثالثة : أنّ هذا الحديث يعارض الأحاديث الثابتة عن أمير المؤمنين وعن أبنائه
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه الذهبي حيث أورد أبا حيّة في الكنى من ميزانه « 1 » ، فقال : تفرّد عنه أبو إسحاق بوضوء عليّ ، فمسح رأسه وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا .
( 2 ) كما هو مذكور في أحو اله - واسمه عمر بن عبداللّه السبيعي - من معاجم التراجم ك - ميزان الاعتدال وغيره « 2 » .
( 3 ) كما نصّ عليه الذهبي إذ أورد أبا حيّة وحديثه هذا في ميزان الاعتدال « 3 » .
( 4 ) حتّى قال الإمام أحمد - وقد ذكر زهير بن معاوية - : هو ثبت فيما يرويه عن المشايخ - قال : - وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بأخرة . انتهى « 4 » .
وقال أبو زرعة : زهير بن معاوية ثقة إلّا أنّه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . انتهى « 5 » .
وقال الذهبي - بعد أن نقل عن أحمد وأبي زرعة ما قد سمعت - : قلت : لين روايته عن أبي إسحاق من قبل أبي إسحاق ، لا من قبله « 6 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر .
( 2 ) - . المصدر : 270 ، الرقم 6393 ؛ سير أعلام النبلاء 394 : 5 ، الرقم 180 .
( 3 ) - . المصدر 519 : 4 ، الرقم 10138 .
( 4 ) - 6 . المصدر 86 : 2 ، الرقم 2921 .
( 5 ) -
( 6 ) -