المفسّرون حولها تتّضح له الحقيقة « 1 » .
واحتجّ الحنفيّة لجواز ترجمة ما يقرأ في الصلاة من القرآن باللغات الأجنبيّة بوجوه :
أحدها : أنّ ابن مسعود أقرأ بعض الأعاجم : «
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ
» « 2 » فكان الأعجمي يقرأ « طعام اليتيم » فقال له : قل : طعام الفاجر . ثمّ قال : ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ « الحكيم » مكان « العليم » بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب « 3 » .
والجواب : أنّ هذا أجنبيّ عمّا نحن فيه لا دلالة به على المدّعى بشيء من الدوالّ ، على أنّه لو صحّ لكان رأيا لابن مسعود مقصورا عليه لا تثبت به حجّة .
الثاني : قوله تعالى : «
إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
» « 4 » . ومثله : «
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
» « 5 » .
ووجه الاستدلال بهذه الآيات : أنّ الامّة مجمعة على [ أنّ ] القرآن لم يكن بألفاظه العربيّة في زبر الأوّلين ولا في صحف إبراهيم وموسى ، وإنّما كانت فيها معانيه بألفاظ العبرانيّة والسريانيّة .
والجواب : أنّ هذا كسابقه في عدم الدلالة على المدّعى ، بل هو أبعد وأبعد بكثير .
الثالث : أنّه تعالى قال : «
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ
» « 6 » والأعاجم لا يفهمون
هامش
( 1 ) - . راجع : الجامع لأحكام القرآن 58 : 19 ؛ التفسير الكبير 15 الجزء ثلاثون : 187 - 188 ، ذيل الآية 25 من سورهالمزّمّل ( 73 ) .
( 2 ) - . الدخان 43 : 44 - 44 .
( 3 ) - . الجامع لأحكام القرآن 149 : 16 ، ذيل الآية ؛ التفسير الكبير 1 الجزء الأوّل : 218 ، ذيل الآية 1 من سورة الفاتحة .
( 4 ) - . الشعراء 196 : 26 .
( 5 ) - . الأعلى 18 : 87 - 19 .
( 6 ) - . الأنعام 19 : 6 .