المأموم فيتحمّل القراءة عنه إمامه ( 1 ) ، وأمّا الركعتان الاخريان فيجب فيهما إمّا قراءة الفاتحة ، أو التسبيح على سبيل التخيير بينهما ، ولا يتحمّل الإمام فيهما عن المأموم قراءة ولا تسبيحا .
وحجّتنا على هذا كلّه نصوص أئمّتنا « 1 » وهم أعدال الكتاب عليهم السلام .
على أنّ قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ من الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ثابتة في الصحاح والمسانيد كلّها من حديث أبي قتادة الحرث بن ربعي وغيره ، والأصل فيما يفعله في صلاته صلى الله عليه وآله وسلم هو الوجوب ( 2 ) ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » ،
شرح
( 1 ) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » . وهذا حديث مأثور عند الجمهور من عدّة طرق تجده في مبحث قراءة الفاتحة من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، وتجد ثمّة القول بمنع المأموم عن القراءة مأثورا عن أمير المؤمنين والعبادلة في ثمانين من كبار الصحابة ، بل تجد القول بفساد صلاة المأموم إذا قرأ خلف إمامه مأثورا عن عدّة أخرى من الصحابة « 3 » .
والأحوط عندنا - بل الأقوى - للمأموم ترك القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتيّة ، وكذا في الأوليين من الجهريّة إذا سمع من صوت إمامه ولو الهمهمة ؛ عملا بقوله تعالى : «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» « 4 » أمّا إذا لم يسمع حتّى الهمهمة جاز للمأموم ، بل استحبّ له القراءة .
( 2 ) كما نصّ عليه الإمام السندي في تعليقه « 5 » على حديث سعد من صحيح البخاري الذي أشرنا إليه في الأصل .
هامش
( 1 ) - . راجع وسائل الشيعة 37 : 6 ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 2 ) - . صحيح البخاري 226 : 1 ، ح 605 ؛ سنن الدارقطني 273 : 1 - 274 ، باب ذكر الأمر بالأذان والإقامة ، ح 1 و 2 .
( 3 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة 230 : 1 . والمقصود من العبادلة : عبداللّه بن عبّاس ، وعبداللّه بن عمر ، وعبداللّه بن مسعود ، وعبداللّه بن زبير .
( 4 ) - . الأعراف 204 : 7 .
( 5 ) - . حاشية السندي بهامش صحيح البخاري 138 : 1 .