والجواب : أنّ أبا هريرة ممّن لا نقيم لحديثه وزنا ، كما بيّنّاه مفصّلا وأقمنا عليه الحجج القاطعة عقليّة ونقليّة في كتاب منتشر أفردناه له « 1 » ، فليراجعه كلّ مولع بالبحث عن الحقائق الساطعة .
وحديثه هذا قد لا يجوز على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لوروده في مقام يجب فيه البيان ، وقد أمعنّا فلم نجد ثمّة من البيان ما يليق بالأنبياء عليهم السلام ؛ لخلوّه من كثير ممّا أجمعت الامّة على وجوبه في الصلاة ، كالنيّة والقعود في التشهّد الأخير وترتيب أركان الصلاة ، وكذا التشهّد الأخير والصلاة على النبيّ والتسليم وغيرها .
على أنّ تركه ثلاث مرّات يصلّي صلاة فاسدة ممّا لا يتلاءم مع خلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد لا يجوز ذلك عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأبو داود أخرج هذه القصّة في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود من سننه بالإسناد إلى رفاعة بن رافع ( 1 ) الأنصاري ، وهو من أهل بدر ، وفيها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال للرجل الذي لم يحسن صلاته : « إذا قمت وتوجّهت إلى القبلة فكبّر ، ثمّ اقرأ بامّ القرآن وبما شاء اللّه أن تقرأ » . « 2 »
وأخرج هذه القصّة أيضا أحمد بن حنبل وابن حبّان بسنديهما إلى رفاعة بن رافع ،
شرح
( 1 ) شهد بدرا واحدا وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهد معه في بدر أخواه « خلّاد » و « مالك » ابنا رافع ، وشهد رفاعة هذا مع أمير المؤمنين الجمل وصفّين ، وكان من أشدّ أوليائه له ، نصره بالقول والفعل ، يعلم ذلك من ترجمته في الإصابة وغيرها من المؤلّفات في أحوال الصحابة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 3 ، أبو هريرة .
( 2 ) - . سنن أبي داود 227 : 1 ، ح 859 .
( 3 ) - . الاستيعاب 497 : 2 - 498 ، الرقم 774 ؛ الإصابة 406 : 2 - 407 ، الرقم 2670 .