وفيها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لذلك الرجل المسئ صلاته : « ثمّ اقرأ بامّ القرآن ، ثمّ اقرأ بما شئت » ( 1 ) الحديث .
ومن المعلوم أنّ أبا هريرة ممّن لا يوازن رفاعة ولا يكايله في قول ولا في عمل ، فحديثه مقدّم على حديث أبي هريرة عند التعارض بلا كلام ؛ ولذلكترى القسطلاني في فتح الباري « 1 » يتأوّل ما جاء في حديث أبي هريرة بحمله على ما جاء في حديث رفاعة .
ومن تتبّع أقوال السلف والخلف فيما جاء في حديث أبي هريرة من قوله : « فاقرأ ما تيسّر معك من القرآن » تجدهم جميعا - غير الحنفيّة - بين مفنّد ( 2 ) ومتأوّل ( 3 ) ، ودونك إن شئت كلامهم حول حديث أبي هريرة هذا من شروح الصحيحين كلّها ( 4 ) .
على أنّ أبا هريرة نفسه عارض حديثه هذا بما صحّ عنه إذ قال : سمعت
شرح
( 1 ) تجده في آخر باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة كلّها ، صفحة 441 من الجزء الثاني من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ، أثناء شرحه لحديث أبي هريرة هذا ، ينقله عن كلّ من أبي داود وأحمد وابن حبّان « 2 » .
( 2 ) كبعض المعتزلة والشيعة .
( 3 ) كأعلام غير الحنفيّة من الجمهور .
( 4 ) قال الإمام النووي حول حديث أبي هريرة هذا في باب وجوب قراءة الفاتحة من شرح صحيح مسلم :
وأمّا قوله : « اقرأ ما تيسّر معك من القرآن » فمحمول على الفاتحة فإنّها متيسّرة ، أو على ما زاد على الفاتحة ، أو على من عجز عن الفاتحة « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . الظاهر أنّه أراد به إرشاد الساري ؛ لأنّ فتح الباري للأنصاري ، لا القسطلاني ، للمزيد راجع إرشاد الساري 87 : 2 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 87 : 2 . وراجع : مسند أحمد 436 : 3 ، ح 9641 ؛ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 138 : 3 ، ح 1784 .
( 3 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 344 : 4 .