اللفظ العربي إلّا أن يذكر لهم معناه بلغتهم فيكون الإنذار بها .
والجواب : أنّ هذا إنّما يصلح دليلا على جواز تفسير القرآن بلغاتهم ؛ ليأخذوا بحكمه وآدابه وأوامره وزواجره ، وهذا شيء ، والرطانة في الصلاة المأمور فيها بقراءة القرآن شيء آخر . وأيّعربي أو عجمي لا يتبادر إلى ذهنه من لفظ قراءة الفاتحة تلاوة امّ الكتاب بألفاظها المدوّنة في المصاحف ؟ وأيّ ذي ذوق لا يصحّ عنده سلب لفظ قراءة الفاتحة وقراءة القرآن عن الرطانة بهما في الفارسيّة أو غيرها من اللغات الأجنبيّة شرقيّة وغربيّة ؟
وللإمام الرازي في تزييف هذه الوجوه - إذ نقلها عن الحنفيّة - كلام آخر ، فليراجع « 1 » .
وأنا أربأ بالإمام أبي حنيفة أن يخفق في استدلاله هذا الإخفاق أو يسفّ فيه إلى هذا الحضيض ، لكنّه عوّل في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة على القياس والاستحسان ، ومن هنا اتي الرجل ، وكأنّه استحسن للأعاجم أن تترجم لهم القراءة في الصلاة بلغاتهم ؛ إذ وجد ذلك أقرب إلى فهمهم لمعانيها وأرجى لخشوعهم فيها ، وكأنّه قاس قراءة الأعجمي بلغته على سماعه الموعظة ، وتلقّيه دروس العلم بلغته . وهذه نظريّة أتاتورك في الصلاة ، لم يأخذها من أبي حنيفة وإنّما هي خواطر متواردة . وساعد أتاتورك على هذه النظريّة أنّه لا يقدر الأدلّة الشرعيّة ، بل لا يعرفها ولا يتعرّف عليها فيما يستحسنه من وجوه الإصلاح في نظره ، ولو كان في الأدلّة الشرعيّة وما يساعد على جواز العمل بالاستحسان ، لكان لما رأوه وجه ، أمّا وقد أبته وحظرته ، فهيهات ! هيهات !
وذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم إلى افتراض قراءة الفاتحة باللغة العربيّة في جميع ركعات الفرض والنفل « 2 » .
هامش
( 1 ) - . التفسير الكبير 1 الجزء الأوّل : 218 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . المجموع 379 : 3 - 381 ؛ حلية العلماء 101 : 2 .