قال النووي :
ومنهم من تأوّلها فحملها على الجمع ؛ لعذر المرض أو نحوه ممّا هو في معناه .
- قال : - وهذا قول أحمد بن حنبل ، والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطّابي والمتولّي والروياني من أصحابنا . وهو المختار في تأويلها ، لظاهر الأحاديث « 1 » .
قلت : لا ظهور في الأحاديث ، ولا دلالة فيها عليه بشيء من الدوالّ ، والقول به تحكّم كما اعترف به القسطلاني في شرحه ل - صحيح البخاري ( 1 ) .
وقد تعقّبه بعض الأعلام أيضا إذ قال :
وقيل : إنّ الجمع كان للمرض ، وقوّاه النووي . وفيه نظر ؛ لأنّه لو جمع للمرض ، لما صلّى معه ، إلّا من به المرض ، والظاهر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بأصحابه ، وبه صرّح ابن عبّاس في رواية ثابتة عنه ( 2 ) . انتهى .
قلت : ولمّا لم يكن لصحاح الجمع تأويل يقبله العلماء ، رجع قوم من الجمهور إلى رأينا في المسألة تقريبا من حيث لا يقصدون . وقد ذكرهم النووي بعد
شرح
( 1 ) فراجع من شرحه إرشاد الساري باب تأخير الظهر إلى العصر ، تجد في ص 293 من جزئه الثاني ما هذا لفظه :
وحمله - أي حديث ابن عبّاس في الجمع حضرا - بعضهم على الجمع للمرض ، وقوّاه النووي فتعقّبوه بأنّه مخالف لظاهر الحديث ، وتقييده به ترجيح بلا مرجّح ، وتخصيص بلا مخصّص « 2 » . انتهى .
( 2 ) فراجعه في ص 263 من الجزء الأوّل من شرح الزرقاني لموطّ - أمالك ، في باب الجمع بين الصلاتين « 3 » .
هامش
( 1 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 225 : 5 - 226 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 491 : 1 .
( 3 ) - . شرح الزرقاني على الموطّ - أ 417 : 1 .