في المغرب والعشاء .
- قال : - ومنهم من تأوّلها على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلّاها فيه ، فلمّا فرغ منها دخل وقت العصر ، فصلّاها فيه ، فصار جمعه للصلاتين صوريّا . ( 1 )
- قال : - وهذا ضعيف أيضا أو باطل ؛ لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل .
- قال : - وفعل ابن عبّاس حين خطب فناداه الناس : الصلاة ! الصلاة ! وعدم مبالاته بهم واستدلاله بالحديث ؛ لتصويب فعله بتأخيره صلاة المغرب إلى وقت العشاء وجمعهما جميعا في وقت الثانية ، وتصديق أبي هريرة له ، وعدم إنكاره صريح في ردّ هذا التأويل « 1 » .
قلت : وردّه ابن عبدالبرّ والخطّابي وغيرهما بأنّ الجمع رخصة فلو كان صوريّا ، لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكلّ صلاة في وقتها ؛ لأنّ أوائل الأوقات وأواخرها ممّا لا يدركه أكثر الخاصّة ، فضلا عن العامّة .
قالوا : ومن الدليل على أنّ الجمع رخصة قول ابن عبّاس : أراد أن لا يحرج امّته .
قالوا : وأيضا فصريح أخبار الجمع بين الفريضتين إنّما هو بأدائهما معا في وقت إحداهما دون الأخرى ، إمّا بتقديم الثانية على وقتها وأدائها مع الأولى في وقتها ، أو بتأخير الأولى عن وقتها إلى وقت الثانية وأدائهما وقتئذ معا . قالوا : وهذا هو المتبادر إلى الفهم من إطلاق لفظ الجمع في السنن كلّها ، وهذا هو محلّ النزاع « 2 » .
شرح
( 1 ) وقد تعلم أنّ أبا حنيفة وأصحابه تأوّلوا صحاح الجمع حضرا وسفرا بحملها كلّها على الجمع الصوري ، فقالوا بمنع الجمع مطلقا ، وهذا غريب منهم إلى أبعد غاية ، وقد كفانا مناقشتهم والبحث معهم عدّة من الأعلام تسمع في الأصل كلامهم .
هامش
( 1 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 224 : 5 - 225 .
( 2 ) - . راجع : شرح صحيح مسلم للنووي 225 : 5 - 226 ؛ فتح الباري 738 : 2 .