أن زيّف التأوّلات بما سمعت ، فقال :
وذهب جماعة من الأئمّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتّخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين ، وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطّابي عن القفّال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي ، وعن أبي إسحاق المروزي ، وعن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر .
- قال : - ويؤيّده ظاهر قول ابن عبّاس : أراد أن لا يحرج امّته ؛ إذ لم يعلّله بمرض ولا غيره ، واللّه أعلم .
هذا كلامه ( 1 ) ، وبه صرّح غير واحد من أعلامهم ( 2 ) .
ولعلّ المحقّقين منهم في هذا العصر على رأينا ، كما شافهني به غير واحد منهم ، غير أنّهم لا يجرأون على مبادهة العامّة بذلك ، وربّما يمنعهم الاحتياط ؛ فإنّ التفريق بين الصلوات ممّا لا خلاف فيه وهو أفضل بخلاف الجمع ، لكن فاتهم أنّ التفريق قد أدّى بكثير من أهل الأشغال إلى ترك الصلاة كما شاهدناه عيانا ، بخلاف الجمع ؛ فإنّه أقرب
شرح
( 1 ) في ص 455 من الجزء الرابع من شرحه لصحيح مسلم ، المطبوع في هامش إرشاد الساري ، وتحفة الباري شرحي صحيح البخاري ، ولا يخفى ميل النووي إليه في آخر كلامه ؛ إذ أيّده بقول ابن عبّاس ، وعلّق على قول ابن عبّاس قوله : فلم يعلّله بمرض ولا غيره ، فكان آخر كلامه ناقضا لتأويله « 1 » .
( 2 ) كالزرقاني في شرحه للموطّ - أ ، وسائر من علّق على حديث ابن عبّاس في الجمع بين الصلاتين ممّن شرح الصحاح والسنن ، كالعسقلاني والقسطلاني وغيرهما « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 226 : 5 .
( 2 ) - . راجع : فتح الباري 738 : 2 ؛ إرشاد الساري 491 : 1 ؛ شرح الزرقاني على الموطّ - أ 417 : 1 ؛ التفسير الكبير 11 الجزء الحادي والعشرون : 27 - 28 ، ذيل الآية 78 من سورة الإسراء ( 17 ) .