وَكَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَا يُرَتِّبُونَ .
فَيُصَلُّونَ مَا فَاتَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ .
لَكِنْ نُسِخَ ذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَهُ مُعَاذٌ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاتَّبِعُوهُ } .
وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ : عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْقَضَاءِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِداً سَجَدَ مَعَهُ بِالنَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
فَقَدْ سَجَدَ قَبْلَ الْقِيَامِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ .
لَكِنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا عَمْداً لَمْ يَجُزْ .
فَلَوْ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
لَكِنَّ هَذَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ يَجِبُ فِيهَا التَّرْتِيبُ .
فَإِنَّ هَذَا السُّجُودَ - وَلَوْ ضَمَّ إلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ رُكُوعاً مُجَرَّداً - لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ رَكْعَةً .
بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةِ بَعْدَهَا سَجْدَتَانِ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ .
فَكَذَلِكَ إذَا نَسِيَ الرُّكُوعَ حَتَّى تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ .
فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ : هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؟ وَالْمَنْصُوصُ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ .
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِن العُلَمَاءِ إلَى سُقُوطِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّرْتِيبِ فِي الصَّلَاةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 415
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٥