مَعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ مَكْحُولٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ - فِي الْمُصَلِّي : يَنْسَى سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً - يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا .
وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .
وَقَالَ الأوزاعي - لِرَجُلِ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَذَكَرَهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ - يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ .
فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ .
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : أَحَادِيثُ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ .
وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ : فَالسُّجُودُ الَّذِي فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ : كَانَ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ .
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرَةَ { زَادَك اللَّهُ حِرْصاً ؛ وَلَا تَعُدْ } وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى . . . وَإِذَا نَسِيَ رُكْناً مِن الأُولَى حَتَّى شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ .
فَفِيهَا قَوْلَانِ .
مَالِكٌ وَأَحْمَد لَا يَقُولَانِ بِالتَّلْفِيقِ .
بَلْ تَلْغُو الْمَنْسِيُّ رُكْنَهَا .
وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا .
وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ بِالرُّكُوعِ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ .
وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ : مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْمَنْسِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ .
لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا أَنْ يَفْعَلَ نَظِيرَهُ فِي الثَّانِيَةِ .
فَيَكُونُ هُوَ تَمَامَ الْأَوَّلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 416
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٦