وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } نَصٌّ فِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتِ ذَكَرَ .
وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَقَدْ سَلَّمَ الْأَصْحَابُ : أَنَّ تَرْتِيبَ الْجَمْعِ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ .
وَعُمُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ .
فَلَوْ كَانَتْ الْمَنْسِيَّةُ هِيَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ : أَعَادَهَا وَحْدَهَا بِمُوجِبِ النَّصِّ .
وَمَنْ أَوْجَبَ إعَادَةَ الثَّانِيَةِ فَقَدْ خَالَفَ .
وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي سَائِرِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ : صَلَّاهَا مَعَهُمْ ثُمَّ صَلَّى الْأُولَى .
كَمَا لَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ .
وَلَيْسَ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ عَلَى أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِأَعْظَمَ مِنْ تَرْتِيبِ آخِرِ الصَّلَاةِ عَلَى أَوَّلِهَا .
وَإِذَا كَانَ هَكَذَا سَقَطَ مَا أَدْرَكَ وَيَقْضِي مَا سَقَطَ ؛ فَهَذَا فِي الصَّلَاتَيْنِ أَوْلَى ؛ لَا سِيَّمَا وَهُوَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ مِن المَغْرِبِ إلَّا تَشَهُّداً تَشَهَّدَ ثَلَاثَ تَشَهُّدَاتٍ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَشْهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْرُوقٍ وَحَدِيثِهِ .
وَهَذَا أَصْلٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ يُعْتَبَرُ بِهِ نَظَائِرُهُ ؛ وَهُوَ سُقُوطُ التَّرْتِيبِ عَنْ الْمَسْبُوقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 414
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٤