تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } نَصٌّ فِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتِ ذَكَرَ . وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَدْ سَلَّمَ الْأَصْحَابُ : أَنَّ تَرْتِيبَ الْجَمْعِ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ . وَعُمُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ . فَلَوْ كَانَتْ الْمَنْسِيَّةُ هِيَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ : أَعَادَهَا وَحْدَهَا بِمُوجِبِ النَّصِّ . وَمَنْ أَوْجَبَ إعَادَةَ الثَّانِيَةِ فَقَدْ خَالَفَ . وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي سَائِرِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ : صَلَّاهَا مَعَهُمْ ثُمَّ صَلَّى الْأُولَى . كَمَا لَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ . وَلَيْسَ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ عَلَى أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِأَعْظَمَ مِنْ تَرْتِيبِ آخِرِ الصَّلَاةِ عَلَى أَوَّلِهَا . وَإِذَا كَانَ هَكَذَا سَقَطَ مَا أَدْرَكَ وَيَقْضِي مَا سَقَطَ ؛ فَهَذَا فِي الصَّلَاتَيْنِ أَوْلَى ؛ لَا سِيَّمَا وَهُوَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ مِن المَغْرِبِ إلَّا تَشَهُّداً تَشَهَّدَ ثَلَاثَ تَشَهُّدَاتٍ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَشْهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْرُوقٍ وَحَدِيثِهِ . وَهَذَا أَصْلٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ يُعْتَبَرُ بِهِ نَظَائِرُهُ ؛ وَهُوَ سُقُوطُ التَّرْتِيبِ عَنْ الْمَسْبُوقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 414 | ابن تيمية