كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِن الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ .
فَإِنَّ السَّلَامَ يَقَعُ لَغْواً .
فَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ يَقُولَانِ : هُوَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِمَا فَعَلَهُ أَنْ يَكُونَ مِن الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ .
لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَكُونَ مِن الأُولَى وَهُوَ إذَا قَرَأَ أَوْ رَكَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ : أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَهَا هِيَ الْأُولَى .
فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ ؛ فَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ هَذِهِ وَلَا يَكُونُ فَاعِلاً لَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَّا إذَا جُعِلَتْ هَذِهِ ثَانِيَةً .
فَإِذَا جُعِلَتْ الْأُولَى : كَانَ قَدْ فَعَلَهُ فِي مَحَلِّهِ .
وَإِذَا قِيلَ : هُوَ قَصَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلُ وَقَصَدَ بِالسُّجُودِ فِيهَا السُّجُودَ فِي الثَّانِيَةِ لِرِعَايَةِ تَرْتِيبِهِ فِي أَبْعَاضِ الرَّكْعَةِ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَعْضَهَا فِي رَكْعَةٍ غَيْرَهَا : أَوْلَى مِنْ رِعَايَتِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ .
فَإِنَّ جَعْلَ الْأُولَى ثَانِيَةً يَجُوزُ لِلْعُذْرِ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ .
وَأَمَّا جَعْلُ سُجُودِ الثَّانِيَةِ تَمَاماً لِلْأُولَى : فَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ .
وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَكَانٌ آخَرُ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ بِالنِّسْيَانِ وَكَذَلِكَ سُقُوطُ الْمُوَالَاةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَكَذَلِكَ بِغَيْرِ النِّسْيَانِ مِن الأَعْذَارِ مِثْلُ بُعْدِ الْمَاءِ .
كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
فَإِنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا إذَا جَازَ فِيهَا عَدَمُ الْمُوَالَاةِ لِلْعُذْرِ ؛ فَالْوُضُوءُ أَوْلَى .
بِدَلِيلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَحَادِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 417
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٧