وَأَمَّا حَدِيثُ صَاحِبِ اللُّمْعَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ : فَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْسَى .
فَدَلَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا تَفْرِيطاً .
وَالْمُوَالَاةُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ : لَا تَجِبُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ { رَأَى فِي بَدَنِهِ مَوْضِعاً لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَعَصَرَ عَلَيْهِ شَعْرَهُ } وَالْأَصْحَابُ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ .
فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ فَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ .
وَمَالِكٌ يُوجِبُ الْمُوَالَاةَ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ .
وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ : فَالْبَدَنُ كَعُضْوِ وَاحِدٍ .
وَالْعُضْوُ الْوَاحِدُ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ .
وَأَمَّا تَعَمُّدُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ : فَهُوَ كَتَعَمُّدِ تَفْرِيقِ غَسْلِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ .
لَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ فَإِنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْمَاءِ مَحَلَّهُ ؛ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ .
فَإِنَّ حُكْمَهُ طَهَارَةُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَالْمَغْسُولُ أَرْبَعَةُ أَعْضَاءٍ .
وَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ .
وَالْجُنُبُ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ .
وَأَمَّا الْمُتَوَضِّئُ : فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْأَصْحَابِ .
وَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ جَعَلَ الْوُضُوءَ يَتَفَرَّقُ لِلْعُذْرِ وَجَعَلَ مَا غُسِلَ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُ الطَّهَارَةِ .
وَكَذَلِكَ الْمَاسِحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا خَلَعَهُمَا .
هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمَأْخَذَ هُوَ الْمُوَالَاةُ .
وَقِيلَ : إنَّ الْمَأْخَذَ أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 418
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٨