وَكَذَلِكَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ { أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ .
فَيُصَلِّي بِهِ الْفَجْرَ } مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَغُطَّ .
وَيَقُولُ { تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } فَهَذَا أَمْرٌ مِنْ أَصَحِّ مَا يَكُونُ أَنَّهُ : كَانَ يَنَامُ ثُمَّ يُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الَّذِي تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ يُصَلِّي بِهِ الْفَرِيضَةَ .
فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؟ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ .
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ .
فَاشْتَغَلَ بِهِمْ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءاً } .
وَكَانَ يُصَلِّي تَارَةً الْفَرِيضَةَ ثُمَّ النَّافِلَةَ .
وَتَارَةً النَّافِلَةَ ثُمَّ الْفَرِيضَةَ وَتَارَةً فَرِيضَةً ثُمَّ فَرِيضَةً .
كُلُّ ذَلِكَ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ .
وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ صَلَّوْا خَلْفَهُ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً .
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِهِ يَتَوَضَّئُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَا لَمْ يُحْدِثُوا كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ .
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - لَا بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ - : أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 372
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٢