تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
رَأَيْتُك صَنَعْت شَيْئاً لَمْ تَكُنْ صَنَعْته ؟ قَالَ : عَمْداً صَنَعْته يَا عُمَرُ } . وَالْقُرْآنُ أَيْضاً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً } فَقَدْ أَمَرَ مَنْ جَاءَ مِن الغَائِطِ وَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ : أَنْ يَتَيَمَّمَ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَجِيءَ مِن الغَائِطِ يُوجِبُ التَّيَمُّمَ . فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ وَاجِباً عَلَى مَنْ جَاءَ مِن الغَائِطِ وَمَنْ لَمْ يَجِئْ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ . فَإِنَّ كَثِيراً مِن الفُقَهَاءِ يُوجِبُونَ التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَعَلَى هَذَا فَلَا تَأْثِيرَ لِلْمَجِيءِ مِن الغَائِطِ . فَإِنَّهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ مِن الغَائِطِ . وَلَوْ جَاءَ مِن الغَائِطِ وَلَمْ يَقُمْ إلَى الصَّلَاةِ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْمَجِيءِ مِن الغَائِطِ عَبَثاً عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ . لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَكُونُونَ مُحْدِثِينَ فَإِنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ أَمْرٌ مُعْتَادٌ لَهُمْ وَكُلُّ بَنِي آدَمَ مُحْدِثٌ . وَالْأَصْلُ فِيهِمْ : الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ . فَإِنَّ أَحَدَهُمْ مِنْ حِينِ كَانَ طِفْلاً قَدْ اعْتَادَ ذَلِكَ فَلَا يَزَالُ مُحْدِثاً بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ . فَإِنَّهَا إنَّمَا تَعْرِضُ لَهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 374 | ابن تيمية